الشيخ محمد اليعقوبي

145

فقه الخلاف

اللازم رمي مقدار الجمرة الموجودة في الزمان السابق ، وإن تغيرت وتبدلت بحيث كانت الزيادة جزءاً من الجمرة عرفاً ) ) « 1 » . أقول : هذا الوجه لا يزيد على الوجه الأول الذي تقدم عن صاحب المدارك ( قدس سره ) ويحتاج إلى تقريباته وقد ناقشناه . نعم يمكن تقريبه بشكل آخر وهو الوجه الذي طالما استدل به السيد الخوئي ( قدس سره ) ولكنه لم يذكره هنا وعنوان هذا الوجه ( لو كان لبان ) وقرّبه بعض طلبتنا الأعزاء بقوله : ( ( فلو كانت الجمرة هي الأرض أو مجتمع الحصى ثم تحولت إلى عمود على فرض أنه وضع علامة على الجمرة ومن ثم تحوّل تدريجياً إلى مرمى في فهم الناس حتى أصبحت الجمرة هي العمود الشاخص هناك ، فمثل هذا الأمر لا بد وأن يثير الناس المتشرعة نحو السؤال والفقهاء نحو الجواب وإصدار الفتوى حتى لو كان من قبل العامة من جهة كونها بدعة أو ما شابه ، خصوصاً وأنه قد حصل سنة ( 240 ه - ) - بحسب نقل الأزرقي في أخبار مكة وهو متوفى حدود سنة ( 250 ه - ) - أي في زمن الإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) ولم يرد ما يدل على رد الفعل ولو برواية ضعيفة ) ) كما وردت روايات في ما يتعلق بمقام إبراهيم وحجر إسماعيل ( سلام الله عليهما ) . وقد ردّ العلم المعاصر ( دام ظله الشريف ) على هذا الوجه بأنه ( ( لقد ثبت من خلال قرائن عديدة أن الأعمدة لم تنصب هناك بحيث تكون بمثابة تغيير في مناسك الحج وشعائره بل هي بمثابة العلامة فقط ، وقد رأينا في سفراتنا السابقة للحج أنهم كانوا يضعون مصباحاً في ذلك المكان كعلامة لمن يريد الرمي في الليل . وفي هذا الوقت أيضاً هناك علائم ولوحات متعددة لتعيين حدود عرفات ، منى ، المشعر ، وهذه العلامات لا تثير أية حساسية لدى الأشخاص لأنها ليست

--> ( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 29 / 227 - 228 .